الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
383
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
السلاطين الثلاثة في الخيمة ، وقعت غيبة على واحد من أصحاب حضرة شيخنا في تلك المعركة وكشف له فيها ميدان واسع ، وفيه ثلاثة أجمال سكارى ، يقصد كل منها صاحبه فاتحا فاه ويريد أن يقلع رأس الخر بأسنانه ، وحضرة شيخنا قائم وسطهن آخذا بزمامهن ولا يترك أحدا منهن أن يقع على الخر . وكتب مولانا القاضي محمد : قد تحيّر الخاص والعام وجميع الأنام المطالعين على هذا الحال في ذلك اليوم وتعجبوا من تصرف حضرة شيخنا وقالوا من قلب واحد ولسان واحد : إن كمال التصرف وقوة الولاية لا تتجاوز هذا الذي ظهر منه حيث كان مائة ألف مقاتل على وجه لو وقع بعض على بعض لهلكوا عن آخرهم . فارتفعت الخصومات والنزاع والكدورات عن قلوبهم بالتمام في مجلس واحد بيمن قدومه الشريف ونفسه المبارك بحيث لم يبق أثر الغبار في قلب أحد ، بل صار الكل بنعمة اللّه إخوانا . فكانت مشاهدة هذا الأمر العظيم سببا لمزيد يقين العامة لحضرة شيخنا . ثم قال حضرة شيخنا بعد تمام المصالحة للسلطان محمود : اذهب إلى تاشكند وأنا أيضا أذهب إن شاء اللّه تعالى من طريق آخر . ثم خرج من بين العسكر مع أصحابه وخدمه وتوجه إلى المملكة . وقال في أثناء الطريق متوجها إلى الفقير : ما تقول في أمرنا هذا وهذه الواقعة حرية بأن تكتب اه . وكان مولانا نجم الدين رجلا محتشما ، وكان من جملة خدمة حضرة شيخنا القائمين بمصالح أموره ، وكان في أكثر الأوقات يشتغل بأمر التجارة . وكان في يده أموال عظيمة لحضرة شيخنا ، وحكى هو لي : أني كنت مرة متوجها إلى ديار طرفان من حدود الصين فصادف ممرنا طائفة قلماق فأخذ منهم جمع عظيم ، زهاء مائة شجعان ، طريقنا راكبين متسلحين متدرعين ، ولما رآهم أهل القافلة يئسوا من الحياة وسلموا أنفسهم إلى العجز ورضوا بالقتل والأسر . فخطر على قلبي أن التقاعد عن المحاربة وتسليم أموال حضرة الشيخ إلى قطّاع الطريق بعيد عن شيمة الإخلاص والإرادة ، ومناف لسمّة المروءة والفتوة ، ولا رأي أفضل وأصوب من أن أقتل دون أموال حضرة الشيخ ليكون سببا لبياض وجهي في الدنيا والخرة . ثم توجهت نحو حضرة شيخنا بالقلب بعد هذا الخاطر توجها تاما وسللت السيف ، فلم أر نفسي بعد ذلك ، بل رأيت أن الكل حضرة شيخنا ولكني عرفت هذا القدر أن فيّ وفي فرسي كيفية عجيبة وقوة عظيمة ، فسقت فرسي على وجه تلك الطائفة الباغية بلا شعور وهززت سيفي ورميت الرؤس والأيدي حتى تركت تلك الطائفة أهل القافلة وهربوا